الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
97
قلائد الفرائد
أو الأكثر ، فالتكليف بالنسبة إلى الزائد مشكوك فيه ، فيكون المرجع فيه قاعدة البراءة . بخلاف المقام ؛ فإنّ التكليف قد تنجّز يقينا ، والشكّ إنّما هو في طريق إتيانه وإطاعته . وبعبارة أخرى : إنّ الشكّ في تفريغ الذمّة من التكليف الثابت ، فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في المكلّف به . وبالجملة : فالإطاعة غير قابلة لتعلّق الأمر المولويّ به ؛ لأنّ المناط في توجّه الأمر الإلزاميّ المولويّ بالشيء ، إنّما هو الثواب على فعله والعقاب على تركه ، وليست الإطاعة كذلك ، كما أوضحناه في غير هذا المقام ، فلا يفرض فيه تكليف حتّى يتصوّر الشكّ فيه بالنسبة إلى التكليف ؛ هذا . وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّه إذا شكّ في تعبّديّة الواجب أو توصّليّته ، فالبناء إنّما هو على الأولى ؛ هذا كلّه . لكن يشكل الأمر في مسألة نيّة الوجه ؛ حيث إنّ مقتضى ما ذكرنا هو القول باعتبار قصد الوجه . لكن يمكن دفعه : بأنّ الشكّ غير موجود بالنسبة إلى قصد الوجه ، بل عدم اعتباره أمر بيّن ؛ بمقتضى الدليل المقرّر في محلّه . وبالجملة : فما يدلّ على عدم اعتبار قصد الوجه ، بين وجوه عديدة قد حرّرناها في باب الاجتهاد والتقليد ، من أراد فليرجع إليه ؛ هذا . 62 - قوله رحمه اللّه : « لكنّ الظاهر - كما هو المحكيّ عن بعض - . . . » ( 1 : 71 ) أقول : ربما يناقش في الإجماع المزبور : بأنّ المسألة - كما عرفت آنفا - عقليّة ، والإجماع المحصّل غير حاصل ، والمنقول منه ليس بحجّة في المقام . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ غرض المصنّف رحمه اللّه من ذكره ، إنّما هو إبداء الشكّ ، لكي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، كما تقدّم .